الشيخ عبد الله العروسي

311

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يقول : سمعت هاشم بن خالد يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : ما فارق الخوف قلبا إلا خرب ) لأن الخوف درجات ، ومن انتقل إلى مقام شريف لم يحذر مما يفسده عليه أو لا يكمله أو لا يرقيه إلى ما هو أعلى منه فسد عليه ما هو فيه ، فلا يستغني مقام عن الخوف لكن شتان ما بين خوف العذاب ، وخوف العتاب ، وخوف الحجاب ، وخوف فراق الأحباب ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن يقول : سمعت أبا عثمان يقول : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا ) لأن الورع هو تجنب ما يحذر ، فكل خوف لا يثمر تجنب الخوف ، فليس بخوف صحيح ( وقال ذو النون ) المصري : ( الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق ) لما مرّ أن الخوف لا يستغني عنه مقام . ( وقال حاتم الأصم : لكل شيء زينة وزينة العبادة الخوف ) إذ لا تكمل عبادة وتحفظ مما يشينها إلا بالخوف ( وعلامة الخوف قصر الأمل ) لأن من قصر أمله حسن عمله لخوف هجوم موته ، وهو ينفع العاصي حيث يتخلص من